محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

86

الفتح على أبي الفتح

هذا البيت قد ذكرناه في كتاب ( التجني ) . وقد سها الشيخ أبو الفتح فيه سهواً بيناً . قال في تفسيره : إذا تكفرت الأبطال فلبست الثياب فوق الحديد خشية واستظهاراً فذاك الوقت أشد ما يكون تبدلا للضرب والطعن . وهذا أيضاً من جناية العجلة . ولو تثبت لم يعزب عنه هذا القدر . وما الحاجة بنا إلى هذا التعسف . بل ما الحاجة بالأبطال إن تلبس الثياب فوق دروعها . وإنما يفعل ذلك من يحتال بحرب من يخشى حربه . إذ كان يكاتمه ، أو يهم به ، فهو يخشى ظهور أمرها فيستظهر لحرب من يدفع إذا دوفع . وإنما معنى البيت ما أقول : وهو إنه يريد إذا لم يصن البدن إلا الحديد ثياب فحذف البدن لعلم المخاطب به . يعني في الحال التي لا تصون الإنسان ثيابه من وخز الرماح ، وضرب السيوف بل يحتاج إلى الحديد . فالحديد على هذا نصب لأنه استثناء مقدم على الفاعل فظن أبو الفتح إنه يقول : إذا لم تصن الثياب إلا الحديد فهلا خصم نفسه . وقال : تصون الثياب بدن لابسها أيضاً في الحال التي يظاهر بها على درعه فما معنى قوله : إذا لم تصن الثياب إلا الحديد فهذا ظاهر . ولعمري أن اللفظ مزلة والإنصاف يليه أيضاً ولو أوردنا جميع ما ذكرناه في كتابنا ( التجني ) لطال هذا